أيغود و مغالطة اللغة لمدير المعهد الوطني للعلوم و الأثار المغربي - عمر أكراز



تابعنا ردود كثيرة عن جبل أيغود و كان أقواها تلك المنسوبة لمدير المعهد الوطني للعلوم و الأثار (عمر أكراز) اللذي قال فيها ان سكان جبل أيغود لا يتكلمون لا عربية و لا أمازيغية و لا أية لغة.....

أولا، هذا عيب و عار على مسؤول أداري الرد بهذه الطريقة المستخفة بعقول الناس و قليلة الأدب بل و اللاعلمية و اللامنطقية عن سؤال لغة سكان جبل أيغود.

 نعلم جيدا اننا نتحدث عن أنسان عاقل يعني أكيد يتحدث لغة بدائية ستكون أقرب للغات الصوتية اللتي لها قاعدة عتيقة في احتواء السكون وادغام الكلمات وتسريحها عند الحاجة وهذا ينطبق على الأمازيغية وهي مشبعة بالسكون على فكرة وهي لغة صوتية بمعنى تعتمد على حركات مستقلة و متغيرة و مبطنة الخ بمعنى انها شاملة و ترتقي لمصاف اللغات البدائية Early Languages.

لان من خاصيات اللغات البدائية أشتمالها على كل مايخص الصوتيات عند البشر

نعلم جيدا، أن شعوبا منعزلة عاشت خارج افريقيا منذ 40الف سنة  كالتسمانيين و الاندماز (منعزلين تماما عن العالم). تتحدث لغويا بلغات مستقلة

وهذا يعني ان اللغات العتيقة للشعوب ذات التأصل الجغرافي (اي انها لم تختلط بشعوب وافدة وحديثة عليها) تمكنت من الاحتفاظ بلغاتها على الاقل قبل 40الف سنة.

وهذا يعني أن الانسان العاقل لما غادر أفريقيا، كان في الاساس يتحدث اللغة و يتقنها و كان يحمل معه كل مدارك المعرفة و الفهم.

بالتالي، فان أسلاف الانسان العاقل في افريقيا كانو يجيدون التحدث.

هناك عدة نظريات فيما يخص تكون اللغات، لكن فيما يخص اللغويات ذات التكوّن النشوئي الأحادي (أي الخاصة بجغرافيا لشعب منعزل) فهي فرضية تقول أن هناك لغة بدائية واحدة، تسمى أحيانا بلغة الإنسان البدائي، فيها جميع اللغات الصوتية الأخرى التي تتحدثها السلالات البشرية (وهذا لا ينطبق على لغات الإشارة التي تم ابتكارها لتزيد من الاستقلالية بدلا من الاستمرارية.)

و أكثر الاشياء أبهارا .. ان دراسات حديثة أثبتت ان النياندرتال كان يتحدث أيضا لغة معينة وله مهارات معينة في تحدثها، أذ أثبتت التحاليل الجينية أن النياندرتال كان يتشارك مع الإنسان العاقل نفس الجينة "FOXP2" المرتبطة بالنطق و اللفظ

فبناءً على هذا لم تحدث في هذه الخطوة طفرة جينية خاصة بالإنسان العاقل لكي يستطيع التحدث في بدايات ظهوره، بل يدل على أن هذا التغيير الجيني الخاص بالنطق و اللفظ قد سبق انفصال النياندرتال عن الإنسان العاقل. أي قبل 500الف سنة بكثير.

تشريحيا، نعلم أن منطقتي بروكا وفيرنيك الموجودتين في دماغ الرئيسيات موجودتان أيضا في دماغ الإنسان.

فالمنطقة الأولى مسئولة عن العديد من المهام الإدراكية والمعرفية أما الأخيرة فهي مسئولة عن مهارات اللغة .

و تتحكم نفس المنطقتان التي أجريت عليها أبحاثا في جذع الدماغ والجهاز الجوفي للرئيسيات بالأصوات غير اللفظية (الضحك والبكاء الخ...) ، وهذا يشير إلى أن مركز لغة الإنسان هو عبارة عن تحول في النظام العصبي المشترك بين كل الرئيسيات.

ويبدو أن هذا التحول والمهارات المتعلقة به من التواصل اللغوي مختصة بالإنسان .
هذا يقودنا إلى أن أعضاء اللغة قد تكونت بعد انفصال نسل الإنسان عن نسل الرئيسيات (الشامبانزي والبونوبوس).

وبالعودة لموضوع الأمازيغية و العربية، نعلم جيدا أن العربية لم تظهر الا في فترة جد متأخرة أي حوالي أواخر القرن التاسع ميلادية او العاشر، وهي مستنبطة من القوريانة السيريانية اللتي هي عبارة عن مزيج سيرياني-نبطي تتخلله الفارسية و لغات اخرى كالحبشية و القبطية و الأغريقية الخ...

وهذا موضوع أصبح كثير من المغاربة يعلمونه، اي ماعاد هناك اي مناسبة لأدخال اللغة العربية في موضوع نشوء الانسان العاقل او علاقتها بأفريقيا كقارة او الأمازيغ الخ....

اما بالنسبة للأمازيغية فهي لغة أفروأسيوية مصنفة ضمن اللغات السابقة لظهور اللغات السامية بالشرق الأوسط وتعتبر عبارة عن عائلة لغوية كبيرة ... وتحتفظ بأساسيات الEarly Language (اللغات البدائية) كما شرحنا في البداية، ومازالت علاقتها بالمصرية القديمة و اللغات السامية و التشادية و الكوشية .. فيها نوع من الضبابية.

فقلة الدراسات اللسانية في الموضوع وبعض الدراسات الفجة حولها لم تعطي تفسيرا واضحا حول تراتبية التكوين و الظهور، لكن توجد هناك دراسات عن تأثير الأمازيغية في اللغة المصرية القديمة و تنحو في اتجاه اصول امازيغية للمصرية البدائية.

وعلى العموم، تبقى الأمازيغية مقترنة بالثقافة القفصية الوريثة للثقافة الأيبرومورزية و هذه الأخيرة ايضا وريثة للثقافة العاترية و اللتي ينتمي اليها جبل أيغود اللذي صنف سابقا كموستيري (اي نياندرتالي).

بتصرف

Commentaires