الفراعنة واستهلاك حليب البقر دون مشاكل وعكسه عند المصريين المعاصرين


يعاني  المصريون حاليا،  من مشاكل عسيرة في شرب حليب الابقار ومشتقاتها.

لكن المصريين القدامى كانو ا يشربون  حليب الابقار دون مشاكل بل كانت لهم قدرة فائقة في هضم اللاكتاز (سكر الحليب)، أذ تظهر النقيشات و الجدارايات الأثرية المصرية القديمة قدرة كبيرة للفلاحين المصريين في شرب الحليب مباشرة من أثداء البقر.

نقيشات و جداريات تظهر أستهلاك الحليب الطري في مصر القديمة




خارطة أعلى نسب لجين هضم اللاكتوز ونقيشة من ليببا منذ 7000 سنة في منطقة تاكركوري لأمازيغي يحلب بقرة


وهذا ما يضعنا أمام مفارقة حقيقية حول علاقة المصريين المعاصريين بالمصريين القدماء، و نعلم جيدا ان معدلات نسبة المتوسط العام لجين هضم اللاكتاز تسجل أعلى نسبها في أفريقيا عند دولة المغرب خصوصا عند قومية الأمازيغ.

 بينما يفتقر المصريون و الأفارقة جنوب الصحراء لهذا الجين وهذا ما يسبب لهم أعراض و مضاعفات خطيرة قد تؤدي للموت أذا أقترن بمرض مزمن. 

خارطة معدلات نسبة المتوسط العام لجين هضم اللاكتاز توضح معاناة المصريين المعاصرين مع هضم الحليب الطري


 تتراوح اعراض عدم تحمل اللاكتوز  بين الخفيفة جدا وحتى الشديدة الحادة، تبعا لكمية إنزيم اللاكتاز (Lactase) التي يفرزها الجسم. تبدأ الأعراض بالظهور، عادة، بعد 30 دقيقة حتى ساعتين من تناول/ شرب الحليب أو مشتقاته.

ومن بين أعراض عدم تحمل اللاكتوز:
  •     شعور بانتفاخ البطن
  •     آلام، أو تشنجات، في البطن
  •     غازات
  •     قرقرة (أصوات غازات الأمعاء - Borborygmus)
  •     براز سائليّ وإسهال
  •     قيء
يعتبر جين هضم اللاكتاز جينا جسمانيا ويوجد بشكل أساسي  لدى الاوروبيين و الأمازيغ وبه يسيتطيع الخبراء تحديد أصول الشعوب الزراعية الأولى على غرار باقي الجينات الجسمانية أو الهابلوغروبات الخاصة بالسلالات.

حاليا، يستهلك المصريون البالغون مايعرف بالزبادي او الشاي باللبن و باقي الخمائر الحليبية من روائب، وهذه النوعية من المنتجات تكون قد فقدت اللاكتوز بسبب عملية التخمير لأن الباكتيريا قد أستهلكته.

و رغم  تناول المصريين المعاصرين للبن (الزبادي) دون اية مشكلة تذكر، وخصوصا اللبن الغني بالبروبيوتيك (Probiotic). فأنه غالبا مايتجهون لأستهلاك الألبان ذات المضافات الغذائية (Food additives) واللتي تحتوي على انزيم اللاكتاز للمساعدة في عملية هضم وتحليل سكر اللاكتوز، لذالك تتجه شركات تصنيع الحليب في مصر الى انتاج الحليب النباتي او الحليب الغبرة الخالي من خصائصه و المشبع بالمضافات.

ورغم قلة تناول المصريين لللبن وغيره من المخمرات، الا أنه تسجل حالات كثيرة في مصر لأمراض الأمعاء و البطن و المعدة وخصوصا تراكم الغازات و انتفاخ البطن وهي ظاهرة شائعة في مصر ، ما أدى الى أنتعاش سوق أدوية معالجة ألام البطن و أعراضه.

عينة من طلبات مرضى مصريين يعانون مع "عدم تحمل اللاكتاز"




أهم أستنتاج يمكن أن نتوصل أليه، أن المصريين القدماء كانوا يمتلكون جين هضم اللاكتوز LCT في حين المعاصرون لا يمتلكونه بالشكل المطلوب، في حين هذا يقوي الطرح القائل في ان المصريين القدماء كانوا مجرد أمازيغ تعرضوا لموجات هجرات قادمة من الشرق الأدنى و السودان منذ عهد المملكة الوسطانية ما أدى الى تقزم وجودهم في مصر القديمة لصالح الشعوب الوافدة عليهم.

وبالتالي، أنكمشوا ديمغرافيا فتغيرت عاداتهم الغذائية و اصبح استهلاك الخميرات الحليبية أهم من استهلاك الحليب الطري،  الى ان انقرضت تلك العادة على الاقل منذ 2000سنة و هي مستبدلة حاليا بالشاي و القهوة.



Commentaires